علي أصغر مرواريد

293

الينابيع الفقهية

فإنه يملكه ، فأما من يحييه بغير إذنه فإنه لا يملك به حسب ما قدمناه . وأما ما به يكون الأحياء فلم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا يكون ، غير أنه إذا قال النبي عليه وآله السلام : من أحيا أرضا فهي له ، ولم يوجد في اللغة معنى ذلك ، فالمرجع في ذلك إلى العرف والعادة ، فما عرفه الناس إحياء في العادة كان إحياء ، وملكت به الموات ، كما أنه لما قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، وأنه نهى عن بيع ما لم يقبض ، وأن القطع يجب في قيمة المجن ، رجع في جميع ذلك إلى العادة . فإذا ثبت ذلك فجملة ذلك على أن الأرض تحيي للدار والحظيرة والزراعة . فإحياؤها للدار فهي بأن يحوط عليها حائط ويسقف عليه ، فإذا فعل ذلك فقد أحياها وملكها ملكا مستقرا ولا فرق بين أن يبني الحائط بطين أو بآخر وجص أو خشب . وأما إذا أخذها للحظيرة فقدر الأحياء أن يحوطها بحائط من آجر أو لبن أو طين " وهو الرهص " أو خشب وليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقف ، وتعليق الأبواب في الدور والحظيرة وليس من شرطه ، وفيهم من قال : هو شرط ، والأول أقرب . وأما الأحياء للزراعة فهو أن يجمع حوله ترابا وهو الذي يسمى مرزا وأن يرتب لها الماء إما بساقية فيحفرها ويسوق الماء فيها ، أو بقناة يحفرها أو بئر أو عين يستنبطها ، ولا خلاف أن هذه الثلاثة شرط في الأحياء للزراعة ، وفي الناس من ألحق بها أن يزرعها ويحرثها ، والصحيح أنه ليس من شرطه ، كما أن سكنى الدار ليس من شرط الأحياء . وأما إذا أحياها للغراس ، فإنه يملكها إذا ثبت الغراس فيها ورتب الماء فيها ، فإذا فعل ذلك فقد أحياها فإذا أحياها وملكها فإنه يملك مرافقها التي لا صلاح للأرض إلا بها ، وقد بيناه فيما مضى . وأما إذا حفر بئرا أو شق نهرا أو ساقية فإنه يملك حريمها حسب ما رسمناه